عائلة جمال وخدمة واج

20 يوليو 2008

العمل بصمت لا يقلل من قمية الإنجاز.
عندما أقرأ رسائل واج في جوالي، برغم قلتها، أشعر بأنها خدمة تستحق جائزة وطنية. تخيل مدى الترابط والتواصل العائلي الذي يتحقق من خلالها. خدمة واج يقوم عليها شخص واحد هو أخي محمد سعود جمال لكنه ليس وحده. كل الأخبار المهمة التي تتعلق بأحد من أفراد العائلة يقوم بنشرها للجميع من خلال رسائل قصيرة عبر الجوال. فجزاك الله خيراً يا أخي محمد. لا تنقطع عن مواصلة المشوار. وأرجو لا ينقطع أحد عن إرسال الأخبار.

امتنان

30 يونيو 2008

عجبا لك أيها الإنسان
يأسرك أخوك الإنسان إذا أحسن إليك، تقول فلان له فضل علي، وفلان جميله دين في عنقي..

لو أعطاك أحدهم سيارة كيف سيكون اممتنانك له طوال عمرك؟

إن كان هو أعطاك سيارة فإن الله أعطاك كل شيء

التقويم المستمر بحاجة إلى تقويم

30 يونيو 2008

لو كان لدي إحصاءات دقيقة أنا متأكد أنني أستطيع أن أثبت بشهادة 99 في المئة من المدرسين أن نظام التقويم المستمر يحتاج إلى إعادة تقويم.

هذا النظام أثبت فشله التام. فمستوى الطلاب تدهور غلى الحضيض بمجرد تطبيقه.

الكل يلاحظ النسب المخيفة للأخطاء الإملائية بل صعوبة التهجئة لدى الطلاب. تخيل طالباً في الصف الخامس الابتدائي لا يعرف القراءة.

رسالة إلى كل مسؤول: التقويم المستمر ينجح في المجتمعات الجدية. نحن في مجتمعاتنا لا الطلاب لديهم جدية ولا الآباء لديهم جدية ولا الأمهات ولا حتى المدرسين. ولذلك لا نعرف كيف نطبق التقويم المستمر. يبقى التقويم المستمر في مجتمعاتنا مزيجا من التسويف والمجاملات.

—————————-
ما رأيك بقراءة بعض المقالات حول الموضوع
التقويم المستمر نظام شمولي ونحن نأخذ منه القشور

فشل التقويم المستمر للصف الرابع

أعداد الطالبات الكثيرة في الفصل تجعل نظام التقويم المستمر فاشل

هل تؤيد استمرار تطبيق التقويم المستمر

أم تطعن في نجاح ابنتها لقصورها في مادة الرياضيات

التقويم المستمر فشل مستمر

التقويم المستمر سيخرج أنصاف متعلمين، منتدى وزارة

لماذا تدون؟

28 يونيو 2008

معاشر المدونين و المدونات
سؤال يستحق أن يتوجه به كل واحد منا إلى نفسه.. كل من يكتب في الإنترنت يجب أن يسأل نفسه لماذا تكتب؟ هل تكتب لإشهار نفسك؟ هل تكتب لتنقل تجاربك للآخرين؟ هل تكتب لتفيد غيرك؟ هل تكتب لتعبر عن مشاعرك؟ هناك احتمالات كثيرة. لا يخفى أن من ضمنها الكتابة من أجل المال.
من وجهة نظري: أجمل ما يمكن أن تسمعه من المبررات للكتابة هي الكتابة من أجل الحرية، من أجل حرية التعبير. لكي يبقى لنا مكان تحت الشمس.. لن نبقى حبيسي الصحف الورقية التي تعطي المجال لمن تشاء وتمنع من تشاء وفقاً لسياستها العامة..
الحرية لكل فرد في أن يعبر عن رأيه وأن يصنع من خلال مدونته شبكة علاقات تدوينية تعتبر امتداداً لشبكة علاقاته الواقعية..

سلمان العودة في لقاء مع صحيفة عرب نيوز

17 يونيو 2008

منقول..

عرب نيوز 11/2/1429
18/02/2008

النشأة والتربية .. والمؤثرون في حياة فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة..
العاطفة والحب.. والفكر.. ويوم من حياة فضيلته.. دوافع الاستمرار والعطاء ..
والنظرة لعالِم الدين .. نصائح تربوية.. وحديث عن مستقبل الأمة..
ومحاور أخرى في الحوار الذي أجرته صحيفة عرب نيوز مع فضيلته..

“تلك الأيام الغوامض من سن الطفولة هي فترة تأسيس الشخصية وتحديد اتجاه الطفل نحو ذاته وثقته بكفاءته وتحديد حجم التفاعل بينه وبين أفراد أسرته ومجتمعه الصغير”.
من هو د. سلمان بن فهد العودة؟ وكيف تأسست شخصيته؟ كيف تحدد اتجاهه نحو ذاته؟ وكيف كان تفاعله مع أسرته ومجتمعه الصغير؟

الكبير.. هو مجموعة من الصغار.. مجموعة من حكايا الطفولة من ذكريات وضحكات وشقاوات:

أكبروا شأني ولكنْ دلّلو***فيّ طفلاً خالداً لا يكبرُ

إن أقدام الطفولة التي خَطَوتُها ذات مرة لا تزال طبعتها كما هي ترسم نفسها في نفسي, وتكتب أخلاقها في أخلاقي؛ غير أن الأرض غير الأرض والحكايات غير الحكايات.

وحين تتحفز طفولتي أتجسد أطفالي من حولي فأحدق فيهم؛ وهم يعبثون, أو يتعاركون, أو ينامون كيفما اتفق, أو يلطخون وجوههم البريئة وثيابهم الجديدة ببقايا الشكولاته.. فأصل طفولتي بهم وأقرأني من خلالهم بتفاصيل تملؤها العفوية.. والصفاء.. والمباشرة؛ فأحمل قلمي ودواتي لأتعلم منهم براءة العيون وعفوية العلاقات, وألاّ أحمل همّ الأشياء من حولي؛ فالصغار يرون كل الأمور صغائر ولا يحتاجون لأي دورة تطويرية في هذا الشأن!

ولدت سنة 1376هـ في قرية هادئة وادعة, تنام على ذراع مدينة بريدة بكل حميمية, فلا تبعد عن بريدة سوى عشرة كيلومترات .. تتناثر فيها المزارع والأرياف والماء والحياة البسيطة؛ فالقرية كلها أسرة واحدة مترابطة متعارفة, قد تختلف في أنسابها وأعمالها وألوانها ولكنها تندمج على وقع الحياة العذبة؛ فكل شيء في تلك القرية كافٍ ليربط المصير المشترك, وكل شيء مرتبط بهذه الطبيعة المباشرة, أقصى خلافاتها صوت يرتفع أو لقب يُطلق على سبيل السخرية والتمييز, محورها المسجد؛ فهو قلب القرية التي تنام بعد العشاء, وتغتدي فجر كل يوم والطير في وكناتها, وحين تطلع الشمس يطلع معها القروي بمحراثه, إلى حقله, أو مدرسته .

الإشباع العاطفي والترابط الاجتماعي والأخلاق الفطرية كانت هي كل شيء، بعيداً عن مؤثرات الحياة؛ فلم يصل الإعلام لتلك القرية بَعدُ؛ فهي تنعس بعد كل عشاء دون صخب مذياع, وتركض كل صباح دون نشرة أخبار, وتستلقي كل أصيل دون مجلة أو جريدة أو كتاب، كل ما هنالك حديث شفوي يتناقله الناس بسرعة مذهلة، أو رواة يتهامسون بالمستجدات والمخاوف كطريقة بدائية لمتابعة شؤون الآخرين..
أما عالَم اليوم فبقدر ما هو قرية صغيرة إلاّ أنها لا تنام, وهي أيضاً تصرخ بيد أنها لا تسكت أبداً، وإذا كانت حراثاتها تشتغل مثل الأولى فإنها هذه المرة لا تعمل إلاّ للحرب, و لا تشتغل إلاّ لهتك البراءة وقتل الطفولة في العديد من الحالات والمواقع.

“لقد وجد الصبي نفسه بعد زمن ملماً بالعديد من أسماء الكتب والمجلات والروايات، ومتصلاً بشخصيات بارزة في عالم الأدب والشعر بفضل تلك الزيارات المنتظمة إلى المكتبة”.
من هي الشخصيات التي أثّرت في حياة د. سلمان بن فهد العودة؟ كيف وصل بك المطاف لتصبح عالماً في الدين وداعية إلى الله؟
عالم القراءة عالم يكبر بسرعة فهو حي نابض، رحب مليء بالجديد، مكتظ بالأسماء اللامعة والخادعة، وحين يحك رأسه الشاب القروي يتذكر أن أكثر الشخصيات تأثيراً في نفسه من الكُتاب: مصطفى لطفي المنفلوطي؛ شيخ الكتاب في نظراته وعبراته.. وماجدولين، و كانت الفضيلة تثير فضوله وتستدر دموعه، وعلي الطنطاوي في: رجال من التاريخ، وقصص من التاريخ.. وسائر كتبه التي قرأها جميعاً، وحمزة شحاته الذي تعرّف عليه من رواياته ومقالاته في المكتبة العامة، وعرف كتب الوعظ الديني التي تعامل معها بهيبة وإجلال. قصص التاريخ العربي سواءً كانت حكايات الفروسية والبطولة، أو قصص الحب والحرمان، والشعر العربي المجموع في الأصمعيات والمفضليات, وديوان الحماسة, ودواوين مشاهير الشعراء. كل ذلك كان يسيل لعابه لمعرفة أكثر, ويفتح شهيته للقراءة والمتابعة والمحاولة.. ويغذيه بالمخزون اللغوي والمعرفي الذي ظل وفياً لتحديثه وتجديده وتوظيفه؛ إيماناً منه بأن الذي لا يقرأ يموت، وأن الذي لا يتكلم ويكتب يفقد لياقته.

صف لنا يوماً من حياة د. سلمان بن فهد العودة (الابن، الأخ، الزوج، الأب، العالم، الصديق، الشاعر).
حياة المدينة اليوم تتطلب التزام العمل الوظيفي الذي أصبح جزءاً مهماً من عيشة الناس، التربية على احترام قيم العمل وإدارة الوقت والتعامل مع الناس ومنح النفس والناس الوقت المناسب.. وكل ذلك واجب أخلاقي يمثل قيماً إيمانية يجب أن تتحول إلى “عادات” حسنة في حياتنا.
لقد أصبح عنصر التحرر من العمل الرتيب أهم عناصر الإبداع لديّ؛ لأنه منحني المزيد من الوقت لأستغله بما أريد وضمن ما أعتقد أنه الأهم والأكثر جدارة، وأن أرسم تفاصيل اللوحة دون مشاركة أحد, وأن أرتب كل شيء كما أحب دون تدخُّل، فقد منحتني هذه الحرية المزيد من الوقت والفكر والجهد الذي أشغله بكل استقلال.
الشيء المنتظم في حياتي هو ما يتعلق بمواقيت الصلوات ومواعيد الوجبات، ثم الأهداف اليومية التي تشكل خارطة الوقت:
ست ساعات إلى ثماني ساعات للراحة والنوم.
أربع ساعات للرد على الجوال.
ساعتان للكتابة.
أربع ساعات للقراءة.
ساعتان للأهل والأولاد.
ثلاث ساعات لمقابلة الآخرين.
قد يختلف معي الكثير حول هذا التوزيع، أنا لا أذكره إلاّ لتصوير الأمر كما هو، مع مشاطرة غيري في ضرورة تحديد الأولويات, وإعادة ترتيب الوقت وجدولته, أؤمن بأهمية الذوق والمزاج والميل في تحديد ما يفعله المرء.
لقد أصبح الكتاب والجوال والقلم هم أعز أصدقائي.
وليس كل ما أعتاده من قبيل العادات الحسنة؛ فبعض العادات قد تتسرب إلى الإنسان عبر ظرف ما أو فترة من حياته ألزمته بما أصبح من طبعه.. ومن هذا أني اعتدت السهر إلى الواحدة ليلاً أو ما وراء ذلك، وأنام بعد الفجر إلى الضحى لأعطي الجسم ما أخذت منه بالليل، فإذا استيقظت ضحًى أتناول فطوري وأقرأ الصحف العربية.. ثم أنهمك في مهام اليوم.. وكل لحظة تنزلق مني دون عمل أو إنجاز أحس بها تحترق وتخنقني حتى أعوضها وأعطيها حقها.. وإنه لعظيم أن تحرّك لسانك بذكر الله أو تسبيح أو استغفار، أو أن تدبر بعقلك خطة رشد تنفع بها من حولك.

“قد لا يعرفه الكثيرون، ولكنه مميز بالنسبة لي؛ إذ ترتكز كثير من مفاصل حياتي عليه، ولذا أدين له بعرفان كبير، وأنتمي إلى شخصه كما ينتمي الفرع إلى أصله”.
ما أبرز معالم شخصية الوالد التي ألهمت د. سلمان بن فهد العودة وأثرت به؟ كم عدد أبناء د. سلمان؟ من أم واحدة؟ كيف هي علاقتك بهم وعلاقتهم بك؟ ما هي إنجازاتهم؟ ما هي المبادئ التي غرست فيهم فيما يتعلق بتعاملهم مع المرأة (الأم، الأخت، الزوجة، الابنة)؟
والدي أستاذ لم يحمل معه حقيبة, ولم يقف يوماً في الصف؛ لكنه يعطي الدرس بلمحة أو ضحكة أو حتى بصمت! يقدّر فارق السن والاهتمامات.. فهو يكره أن يجلس بين أصدقائي حتى لا يقطع خوض الصغار بهيبة الكبار, وذلك معنى تربوي مهم .. فهو يعلم بحسه أن أبناءه خُلقوا لزمان غير زمانه.. كثيراً ما أتذكر حلوله علينا مع بعض أصدقائي؛ فيقف وقفة العجلان حتى لا يفسد على الأقران حديثهم ومناخهم المختلف.
أتذكر ذلك وأنا اليوم أب لستة عشر كوكباً من أكثر من أم؛ فأتحدث عن ذلك باغتباط، لم أكن يوماً أقف عن إبداء الرأي والمشورة والتوجيه الدقيق, ولم أتوانَ يوماً عن فتح الخيار الحر للأبناء والبنات؛ لتقرير ما يريدون وما يختارون.
لا أحب أن أصرخ بـ(لا تفعل)، لكنني قد أقول بكل وضوح (لا أفضل.. ولا أحب.. وقد يكون هناك خيار أفضل)، ولقد علّمني ذلك أن لكل كوكب مداره ومساره (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا) بيد أنهم يتفقون على حب النفع وقصد العلم، ويتحلّقون حول مشتركات مفيدة, كما يتحلّقون حول مائدة الطعام من حولي ذات غداء، وأعظم ما أتمناه أن يظل حبلهم موصولاً بحبل الله، إيماناً وحباً وتعبداً وقرباً.

ما التغير الذي طرأ على حياة د. سلمان بن فهد العودة بعد تجربة السجن؟
(قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى). لقد كان السجن تجربة قيام انفرادي للتفكر والتأمل والمراجعة والقراءة الجادة..
تجربة السجن كانت بمثابة إجراء مراجعة من الجميع وليس من فئة معينة؛ بيد أن ما سألت عنه هو أن السجن كانت تجربة ساعدت على الفحص الدقيق لمعطيات العمل وتوجيهه نحو الأفضل؛ لكسب النفس والناس, و لتقديم خيار التصالح كفكرة عامة منهجية, ومد الجسور تجاه الجميع .. لقد كانت معطيات هذه الفكرة موجودة.. حاضرة بيد أن الوقت أكسبها طابعاً أكثر وضوحاً عند الناس، وفترة خمس سنوات مخصصة للقراءة والاعتبار يجب أن تترك بصمتها بوضوح.

على الرغم من الانتقاد الشديد والمعارضة لكم ولأفكاركم، ما زال د. سلمان بن فهد العودة يعطي الكثير بسعة صدر وهمة عالية، ما هو الدافع لاستمرار العطاء؟
حين تعرف أن هناك من سيعارضك قبل أن تقول.. هناك من سيستفيد مما تقول وآخر سينتقدك بكل اعتدال.. ورابع .. فهؤلاء كلهم يخبرونك بكل وضوح بأن خطابك مسموع موجود مؤثر لدرجة أنهم يضطرون للحديث عنه.. و ذلك كله لن يكون مثبطاً عن العطاء.. بل سيكون دافعاً رئيساً..

عداتي وصحبي لا اختلافَ عليهمُ *** سيعهدني كلٌ كما كانَ يعهدُ
تعلمت من الأصدقاء والأعداء على حدٍ سواء!
تعلمت منهم جميعاً أني موجود فعلاً وإلى الآن، لم أُدفن!
كَم قَد قُتِلتُ وَكَم قَد مُتُّ عِندَكُمُ *** ثُمَّ اِنتَفَضتُ فَزالَ القَبرُ وَالكَفَنُ
ما كُلُّ ما يَتَمَنّى المَرءُ يُدرِكُهُ *** تَجري الرِياحُ بِما لا تَشتَهي السُفُنُ
لكن لغاتهم اختلفت؛ فالذي يصرخ لي من بعيد يستفزه ما أقول، والذي يهمس لي من قريب يعجبه ما أقول.. وكلهم يخبرونني بلسان الحال أني ينبغي أن أستمر وأتحدث وأعطي حسب ما تقوى عليه يدي الضعيفة وينطلق به لساني.
سأستمع بكل إنصات لكل من يقول وسأستفيد.. من يحب أو يكره.. أما النوايا فهي على الله (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ).[الأنعام: من الآية52].

“الحب سكينة الروح وليس ثورة الجسد”، “من تجربته الصغيرة آمن بطفولة القلب ولم يؤمن بطفولة العقل”.
يتسم أسلوب د. سلمان بن فهد العودة في كتاباته وأفكاره وتوجهاته بالعاطفة والمحبة الصادقة التي ترتقي بالقارئ أو المستمع وتخاطب مشاعره وإنسانيته، في وقت ارتبط الدين في أذهان الناس بالغلظة والإرهاب والتفكير.
ماذا ترد على من يقول أن د.سلمان بن فهد العودة يتبع منهج الصوفية؟ وما المانع في أن يتصف الدين بالعاطفة والمشاعر الرقيقة على غرار نهج خير البشر والخلق المصطفى صلى الله عليه وسلم؟
العاطفة الروحية هي مشغل أساس للدعاة المسلمين، وهذه العاطفة هي الرحمة للعالمين(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ). [الأنبياء:107]. والعالمون إشارة للعنصر الإنساني في دعوة خير البشر.. بالطبع لن تكون العاطفة ذات قواعد مرسومة يتم تحقيقها عبر مراسم تعليمية؛ بل هي فيض رباني وفضاء روحاني, تهبط على المسلم حين يحب المسلمين .. ويحب العالمين ويرحمهم.
الاتجاه العاطفي في الإسلام هو فضاء مشترك للجميع, ليس وصم انتقاص لأحد أو شارة لمذهب أو منهج, بيد أن مقتصدة المتصوفة - كما يسميهم ابن تيمية - برعوا في هذا الجانب، ولم يكن هذا الإطار العاطفي حاجباً لهم عن السمة العقلانية, فمعرفة الله أصل العاطفة، ومعرفة دين الله أصل العقل.

لماذا يُساء فهم عالم الدين؟
قد يُساء فهم عالم الدين للخلفيات المضلّلة عن الإسلام، وللجو المتشبع بالظنون الظالمة حول الرسالة المحمدية، وللأداء المتعثر لبعض حملة الدين بالتنفير منه من حيث يعلمون ولا يعلمون، وللتعسير والتكلف اللذيْن يَسِمان بعض الصادقين، وللذين يبرعون بإدراج الشروط والقيود والأثقال لفهم الدين ومعرفته، وللذين يكذبون بآيات الله ويقولون (لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ).[فصلت: من الآية26]. فهؤلاء وغيرهم شركاء في الصد عن سبيل الله, وفي تشويه صورة عالم الدين، وعالم الدين نفسه قد يكون-لا قدر الله- أحد هؤلاء من حيث لا يشعر.

“حافظ على توازنك في جميع أمورك”.
في رأيك كيف يمكن للإنسان أن يحافظ على توازنه في جميع أموره (عملاً و قولاً)؟ كيف يحافظ د.سلمان بن فهد العودة على توازن أموره على الرغم من مشاغله العديدة؟
التوازن ليس اقتسام الوقت بالسوية.. بل هو إعطاء كل ذي حق حقه، والنقد الدائم والمراجعة والفحص الدوري للأشياء والأفكار والأشخاص في تأثيرها على الذات يمنح التوازن، والمشاغل ينبغي أن يفرزها الإنسان كما يحب وفقاً لما يريد ويعتقد أنه الأفضل.. ولن أكون مثالياً بالطبع، لكني كنت ولا أزال أحاول ألاّ يشغلني ما أحبه عمّا يجب أن يكون وما أريده أن يحصل.. فقد أنجح أو أخفق، ولِتوّي فرغت من كتابة بحث بعنوان “فقه الموازنات” أفدت فيه من كلام العلماء والباحثين، بقدر إفادتي من تجربتي الشخصية المحدودة.

إن أُتيحت للدكتور سلمان بن فهد العودة الفرصة للتحدث لأبناء الأمة حديثاً من القلب إلى القلب، فماذا يود أن يقول لهم؟
الأمة الإسلامية.. يجب أن تكون أمة.. واحدة.. لا يقتل بعضها بعضاً ولا يلعن بعضها بعضاً.. ولا يشتم بعضها بعضاً..، ويجب أن تكون متعددة.. يكمل بعضها بعضاً.. ويطوّر بعضها بعضاً.. وينقد بعضها بعضاً. وبقدر ما تحتاج للإيمان والحب والسلام والرحمة.. تحتاج للتقدم والتقنية والقوة الحضارية والعلم والمعرفة.
فَإِمّا حَياةٌ تَبعَثُ المَيتَ في البِلى *** وَتُنبِتُ في تِلكَ الرُموسِ رُفاتي
وَإِمّا مَماتٌ لا قِيـــامَةَ بَعدَهُ *** مَماتٌ لَعَمري لَم يُقَسْ بِمَماتِ
ما الصورة التي رسمها د. سلمان بن فهد العودة في ذهنه لمستقبل الأمة الإسلامية؟
لا أحب أن أقرأ المستقبل بيدٍ كاهنة ترى العالم عبر قعر فنجان مهترئ؛ فذلك غباء لا يُحتمل..
لكنني أحب أن أراه عبر الواقع والعمل.. وفق الدراسات الإستراتيجية والإحصائيات والقراءات الفاحصة والأفكار والأعمال..
ولمّا سأل أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم: “متى الساعة؟” قال له: “ماذا أعددت لها”؟
لكن المستقبل-بإذن الله- لن يكون أشد عتمة.. هذا ما يمكن أن أراه .. والمستقبل ليس رؤية سرمدية مطردة، كما أنه ليس حتمية لا فكاك منها.. المستقبل هو مجموعة من الأعمال الصغيرة التي نقوم بها.